أبي الفدا
147
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
التمني والترجّي والقسم والنّداء والتعجّب والاستفهام « 1 » إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الجملة الخبريّة هي التي تقع خبرا غالبا ، وأمّا الجمل الإنشائيّة فلا تقع خبرا للمبتدأ إلّا بتأويل نحو : زيد أكرمه وزيد لا تضربه ، والتقدير زيد مقول فيه أكرمه ولا تضربه « 2 » ، ولنرجع إلى الجملة الخبريّة فنقول : تكون إسميّة نحو : زيد أبوه قائم ، وتكون فعليّة نحو : زيد قام ، ويلزم أن يكون في الجملة ضمير يعود إلى المبتدأ ، إلّا أن تكون الجملة هي نفس المبتدأ في المعنى كما في ضمير الشأن نحو : هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ « 3 » أو يقوم مقام العائد شيء كقوله تعالى : وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ « 4 » وقد يحذف العائد إذا كان معلوما نحو : السّمن منوان بدرهم أي منوان منه بدرهم « 5 » وكذلك البرّ الكرّبستين « 6 » ، فالسّمن مبتدأ ومنوان مبتدأ ثان وبدرهم خبر عن منوين والجملة خبر السمن ، و « منه » المحذوفة في موضع رفع صفة لمنوين ليصحّ الابتداء بالنكرة ، وأما « منه » في قولهم : البرّ الكرّبستين ، ففي موضع نصب على الحال من الكرّ المعرفة « 7 » وما وقع من الظروف خبرا نحو : زيد في الدار ، زيد عندك ، والخروج يوم الجمعة ، فالأكثر ، أنّه مقدّر بجملة « 8 » لأنّ الظرف معمول لغيره والأصل في العمل للفعل ، والتقدير : زيد استقرّ أو حصل عندك فحذف الفعل للعلم به لاستحالة كون زيد عنده من غير حصول واستقرار ، ونقل الضمير المستكنّ في ذلك الفعل إلى الظّرف ، فصار
--> ( 1 ) مفتاح العلوم للسكاكي ، 79 . ( 2 ) شرح الوافية ، 176 وانظر الخلاف حول جواز مجيء الجملة الخبرية إنشائية في تسهيل الفوائد ، 48 وشرح الكافية ، 1 / 91 وحاشية الصبان ، 1 / 195 . ( 3 ) من الآية 1 من سورة الإخلاص . ( 4 ) من الآية 26 من سورة الأعراف ، على أن ذلك مبتدأ ثان ، وخير خبره . ( 5 ) منوان تثنية منا ، وهو الذي يكال به السمن وغيره ، وقيل الذي يوزن به رطلان ، والجمع أمناء مثل سبب وأسباب ، وفي لغة تميم منّ بالتشديد والجمع أمنان والتثنية منّان على لفظه المصباح المنير منا . ( 6 ) البر بالضم ، القمح ، الواحدة برة ، والكر : كيل معروف والجمع أكرار مثل قفل وأقفال ، وهو ستون قفيزا ، والقفيز ثمانية مكاكيك والمكوك صاع ونصف ، المصباح المنير برر ، وكرر . ( 7 ) ويجوز أن يكون حالا من الضمير الذي في الخبر ، والعامل فيه الخبر أي البر الكركائن بستين كائنا منه ، انظر شرح الكافية ، 1 / 91 وشرح التصريح ، 1 / 164 - 165 وشرح الأشموني ، 1 / 196 . ( 8 ) الكافية ، 386 .